الواحدي النيسابوري

62

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

رُزِقُوا : أطعموا . مِنْ ثَمَرَةٍ ، « من » صلة ، أي : ثمرة ؛ ويجوز أن تكون للتّبعيض ؛ لأنّهم إنّما يرزقون بعض ثمار الجنّة . قالُوا هذَا الَّذِي رُزِقْنا مِنْ قَبْلُ لتشابه ما يؤتون به ، ولم يريدوا بقولهم : هذَا الَّذِي رُزِقْنا مِنْ قَبْلُ نفس ما أكلوه ؛ ولكن أرادوا : هذا من نوع ما رزقنا من قبل ، كما يقول الرجل لغيره : فلان قد أعدّ لك الطّبيخ والشّواء ، فيقول : هذا طعامي في منزلي كلّ يوم ؛ يريد هذا الجنس « 1 » . قال الزجاج : وضمّ « قبل » لأنها غاية « 2 » كان يدخلها بحقّ الإعراب : الفتح والكسر « 3 » ؛ فلمّا عدلت عن بابها « 4 » بنيت على ما لم يكن يدخلها بحقّ الإعراب ؛ وعدلها أنّ أصلها الإضافة فجعلت مفردة « 5 » تنبئ عن الإضافة ، هذا كلامه « 6 » . ومعناه : أنّ « قبل » لا يستعمل إلّا مضافا ؛ وله إعرابان عند الإضافة ؛ الفتح والكسر ، نحو « قبلك » ، و « من قبلك » ، فلمّا استعمل منفردا « 7 » من غير إضافة - والمعنى إرادة الإضافة - بنى على ما لم يكن يدخلها بحقّ الإعراب ؛ وهو الضمّ ؛ ومن هذا قول اللّه تعالى : ( لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ ) « 8 » ، تأويله : من قبل كلّ شئ ومن بعد كلّ شئ « 9 » . ومعنى ( هذَا الَّذِي رُزِقْنا مِنْ قَبْلُ ) أي : من قبل هذا الزمان ، ومن قبل هذا الوقت . وقوله : وَأُتُوا بِهِ أي : أتى المؤمنون بذلك الرزق مُتَشابِهاً : يشبه بعضه

--> ( 1 ) انظر بيان هذا في ( تفسير الطبري 1 : 388 - 389 ) . ( 2 ) حاشية ج : « أي : رفع قبل على التعدية » . ( 3 ) حاشية ج : « على تقدير عدم الإضافة » . ( 4 ) ب : « عن غاياتها ؛ » . حاشية ج : « أي : باب الإضافة - أي : فلما قطعت عن الإضافة » . ( 5 ) ب : « منفردة » . حاشية ج : « أي : فلما استعمل غير مضاف مرادا به الإضافة بنى على حركة لم يكن لها حال الإعراب » . ( 6 ) أي : كلام الزجاج . . . ( 7 ) أ : « مفردا » . ( 8 ) سورة الروم : 40 . ( 9 ) ب : « ومن بعده ومعناها . . »